الشيخ السبحاني

67

الشفاعة في الكتاب والسنة

يكن به ضر « 1 » . وقال الترمذي : هذا حديث حقٌّ حسنٌ صحيحٌ . وقال ابن ماجة : هذا حديثٌ صحيحٌ . وقال الرفاعي : لا شك أنّ هذا الحديث صحيحٌ ومشهورٌ « 2 » . تفسير الآيتين إلى هنا اتّضح الأمر وإنّ هناك إسماعاً وسماعاً ومخاطِباً وخطاباً ، وإفهاماً وفهماً ، فعند ذلك تصل النوبة إلى تفسير الآيتين ، علماً منّا ومن كل مسلم ، بأنّه لا اختلاف في القرآن ولا تعارض بين آياته فنقول : قال سبحانه : « فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى . . . » ( الروم / 52 ) . وقال تعالى : « وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » ( فاطر / 22 ) . فالآيتان صريحتان في امتناع إسماع الموتى . والجواب على هذا واضح : فإنّ هاتين الآيتين ناظرتان إلى الأجساد الموجودة في القبور ، فإنّها هي التي لا تسمع ، ولا تعي ، والاتصال لا يكون بيننا وبين هذه الأجساد ، بل يتحقّق بيننا وبين الأرواح الطاهرة والنفوس الزكية الباقية الخالدة ، وإن تبعثر الجسدُ وتناثرت أجزاؤه فالأرواح هي التي يُسلَّم ويُصلّى عليها وهي التي

--> ( 1 ) صحيح الترمذي : 5 كتاب الدعوات ، الباب 119 ، رقم 3578 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 441 ، رقم 1385 ؛ مسند أحمد : 4 / 138 وفي غير ذلك . ( 2 ) التوصل إلى حقيقة التوسل : 158 .